محياي 11 : كيف ينظر اصحاب الاعمال الى الخدمات الطبية اليوم ؟

 

من كتاب محياي

العديد من كبار السن اليوم يلوم هذا الزمان ويقول ، في السابق لم تكن لدينا الامراض ، لم نعرف هذه الاسقام ، لم نسمع بالسرطانات ، حتى مرض السكر لم نسمع به .

اقول ، يا والدي لم يكن هناك قدرات تشخيصية مثل اليوم ، يا والدي كم كان عدد الأطفال الذين يموتون بعد الولادة ، كم اعداد الموتى الشباب ، وكم اعداد الوفيات في سن الخمسينات ، اجزم انها اكثر . اوجد الله لنا اليوم المضادات الحيوية ، ومسيلات الدم ، و الاسبرين و القسطرة القلبية ، واليوم اصبحنا ندرك انه يجب ان نضع على كل كيس – خيشة – رز ملصق كبير احمر ، مكتوب عليه بالأسود ” الارز سبب رئيسي لأمراض القلب والشرايين والجلطات الدماغية و حتى الفشل الكلوي ” ، علب السجائر ليس العدو الاوحد .

ولكن ، كيف ينظر اصحاب الاعمال الى الخدمات الطبية اليوم ؟

خلال السنوات القليلة الماضية ، ومع الزامية التامين الطبي للعاملين في القطاع الخاص ، بدا التحول شيئا فشيئا في اتجاهات الحكومات واصحاب القرار في تحمل نفقات الخدمات الطبية لنسبة كبيرة جدا من فئات المجتمع الحالي الى القطاع الخاص حتى اصبح اصحاب الاعمال متكفلين وبنسبة قذ تزيد عن الثلاثين في المائة من مجمل السكان الخليجيين . ومع ذلك، ما زالت ميزانيات الخدمات الصحية المحلية في تزايد مستمر، سنة بعد سنة، حتى بدأت تتخطى حاجز العشرة بالمائة من مجمل الميزانيات العامة. ولكن , وبنظرة خلفية ، كم نسبة فئات الشعب الذين تنفق عليهم اكثر من عشرة بالمائة من مجمل الميزانية ، اذا استثنينا عاملي القطاع الخاص من مواطنين ووافدين ، واستثنينا فئات الشباب ، واستثنينا الفئات الميسورة ، كم سيتبقى من الناس من يستفيد حقيقة من هذه العشرة بالمائة ؟

اكثر الاتفاقات اليوم في الخدمات الطبية موجهة الى العلاج التفاعلي ، ان حصل مرض نقوم ونذهب لعلاجه ، ولذلك التوجه اكثر اليوم لإيجاد المراكز التخصصية او المقومات البحثية المساندة لها ، في حين ما تزال الكثير من دور الرعاية الاولية في الخط الخلفي لها . الفرق الشاسع في الحاجة بين الخدمتين المقدمتين – المستشفيات التخصصية ومراكز الرعاية الاولية – ينمي ويزيد من ريع المستشفيات الخاصة ، حسب حاجة الناس اليومية والاعتماد عليها بشكل مباشر من قبل المستهلك السعودي والخليجي . هنا، يزداد الانفاق المباشر من الفرد ، والانفاق التأميني ، وحتى انفاق اصحاب الاعمال ، وهنا يكون التواجد للمقارنات والمنافسات الداخلية والخارجية . ولذلك ايضا ، اود ان اشير الى التوجه الى الافراد والى اصحاب الاعمال في تحمل اعباء ونفقات الخدمات الصحية من صناع القرار : الى اين نحن سائرون في الانفاق ، الى اين نحي سائرون في العناية بأنفسنا بجدية ، ما حجم الفائدة – الصحة او العافية او الحياة – من كل هذه الإنفاقات ؟

في نفس الوقت الذي نطرح فيه هذه التساؤلات ، وعلى اصحاب الاعمال خصوصا ، العديد من الناس لا تتحسن احوالهم الصحية ، ما زالت معدلات الوفيات و المضاعفات المرضية  و الاخطاء الطبية و اللامبالاة  ما تزال في تنامي ، مازال البعض يوم بعد يوم يكتشف ضحالة ما يغطيه برنامجه التآميني من خدمات علاجية وصحية : ويتفاجئ عندما يحضر ابنه او ابنته لعلاج طاريء ان هذا الفحص او ذاك ” لا يشمله تأمينك ! “، مازال العديد من الافراد يفقدون وظائفهم بصورة اسهل من ذي قبل ، وتناقص حس الامان الوظيفي ، ومازال العديد يشعر بعدم تحسن مستويات رفع البطالة , ما زالت السمنة اكبر سبب يمنع الشابات قبل الشباب من الوظائف . اصبح الفرد وصاحب العمل اليوم مدفوعا بسبب التكاليف الطبية الباهظة لعلاج الحالات اليومية والطوارئ السريعة الى مصادرة البرامج العلاجية الوقائية وحتى البرامج المخصصة لعلاج الحالات المزمنة ، بالتالي فالذهاب الى العيادات التخصصية بشكل روتيني والعيادات المسائية السريعة وحتى غرف الطوارئ من اجل العلاج السريع قد استنفد اموال الناس  و ميزانيات اصحاب الاعمال ، اصبح توجه اصحاب الاستثمار الذي دائما ما توجسوا من عوائد القطاع الصحي ، ولكنهم عادوا اليه من خلال هذه البوابة ، بوابة الربح السريع من الخدمات المطلوبة ، فتزايد حجم الانفاق على الخدمات التفاعلية ، لم يرتفع المستوى الصحي العام للناس بسبب اختيار العلاج وليس الوقاية ، زاد التأثير العكسي النفسي لذلك ، فزادت معدلات العنف الاسري و الاكتئاب لدى النساء والرجال على حد سواء ، بدأ الناس يتعاملون مع المضاعفات المرضية بسبب التراكمات ، وكم هي مكلفة وشاقة للحصول شيء مرضي وقريب منها ، وبشكل عام ، المجتمع ، بصورة عامة ، اصبح اكثر مرضا .

لو وضعنا كمية هذه الاموال المنفقة من الافراد ، واصحاب الاعمال ، مع اوضاع الاقتصاديات المحلية ، مع اوضاع الاقتصاديات العالمية ، مع تعثر البعض من الاعمال المحلية ، مع توافد العمالة السائبة الطبية – اللي اي كلام – باثر رجعي على بلادنا ، لوجدنا ان العلاقة المأساوية بين حجم الإنفاقات على القطاع الصحي بجميع مستوياته والامان المالي قد عاد الى التأزم من جديد .

العامل المهم تحديده هنا ، هو هل الصحة او الحياة بشكل عام للأفراد كأفراد وللمجتمع كمجتمع تتزايد مع كل ريال ننفقه ام انها ما زالت تنحدر .

خادم الحرمين الشريفين اعد العدة كاملة ووضع لنا الميزانيات الهائلة ، والامر عائد الينا ، هل نحن نستثمرها في صحتنا بالشكل المطلوب ام لا ؟

وللحديث بقية بإذن الله

محياي 10 : كيف ستتحمل نفقات علاجك ؟

 

من كتاب محياي

مازال الغالب منا يتحمل تكاليف الدواء بنفسه ، ان كان متوفرا في المستشفيات المركزية فخيرا ونعمة ، وان كان هذا يتطلب كشفا طبيا من هذه المستشفيات ، والا فالكثير من الناس تتحصل على الدواء من خارج تلك المؤسسات . لم توجد شركات التأمين برامج لتغطية الدواء – لأنها ما راح توفي معاهم – بسبب صعوبة السيطرة من شركات التأمين على مثل هذه التكاليف وعدم وجود آلية لضبط الصرف لحد الان . بالإضافة الى ان العديد من الشركات الرائدة بدأت تتخلى شيئا فشيئا عن تحمل هذه المسؤولية ابتداء بالأدوية – الموجودة على الرف – التي لا تحتاج الى وصفات طبية كمسكنات الحرارة والألم وخلافه . فبالتالي فان هذا كله يشير على ان المستهلك – المريض – سوف يتحمل العبء – المادي الاكبر والمتنامي والغير محدود لعلاجه او لعلاج من يحب .

ولذلك وجد الباحث الامريكي دافعا لنقل مسؤولية العبء المادي لهذا الجانب من العلاج الى صاحب العمل لعدم جدوى الضغط على شركات التأمين لإيجاد برامح متكفلة بهذا الجانب ، وهذا دليل اخر على مدى مصداقية شركات التأمين في الحرص على صحة المرضى والصحة العامة . ولكن من باب تخفيف الاعباء على اصحاب الاعمال واثبات الالتزام من المرضى بجدية التعامل مع الادوية ، كان لزاما على المرضى ان يتكفلوا بدفع مبلع رمزي – كعشرة ريالات مثلا للوصفة – لإثبات الجدية والالتزام . كل هذه المحاولات من ايجاد برامج منخفضة التكاليف للبرامج الوقائية ومشاركة صاحب العمل في تكاليف الدواء ، ساهمت في التقليل من توافد الناس على مراكز العلاج السريع – كالطوارئ والعيادات المسائية , و المشهورة لدينا في اعطاء الاجازات الطبية – وكذلك التقليل من كمية الايام التي يحتاجها الناس للبقاء في المستشفيات من اجل العلاج ، والعاملين في القطاع الصحي يعلمون مقدار التكلفة المادية للبقاء في المستشفيات من حيث كلفة التشغيل وكلفة معالجة الامراض الناشئة بسبب المكوث في المستشفيات من عدوى واصابات وغيرها .

عندما تدخل اي مستشفى محترم – او نوعا ما محترم – في بلادنا تجد علامات لموضة – او لموجة – جديدة وهي شعارات الحصول على شهادات الجودة من الهيئة الامريكية لتقييم المستشفيات ، وهي عبئ اضافي يضعه صاحب المستشفى على المريض ، اما مباشرة عن طريق الدفع المباشر ، او عن طريق رفع اسعار تكاليف البرامج العلاجية عند شركات التأمين (فيقولك صاحب المستشفى : احنا المستشفى حقنا عليه العلامة هذه حقت امريكا : لازم تدفع اكثر !) . قد ما يزال موضوع شهادات الجودة العالمية من ضمن الموضة و – show up – لان المعايير اصلا وجدت حتى تعرض على الناس ومن ثم تقام التقييمات والمقارنات بين المستشفيات ومقدمي الخدمة ، وهو مما لاشك فيه ليس في اجندة بعض ممن يعرضون شهاداتهم العالمية عند مراكز الدفع والفواتير في مستشفياتنا . هيئات تقييم المستشفيات الامريكية كانت احد العوامل الي ايجاد برامج العلاج الوقائي التي لم تكن موجودة من قبل و ابرزت تقدما للمستشفيات التي توفرها وتقدمها ، ولم تقتصر المعايير على النظافة والسلامة و حسن معاملة المرضى والسعي الى رضاهم ، باعتبارها من الامور التي ساهمت في تقليل التكاليف الطبية الباهظة على مقدمي الخدمة والمرضى على حد سواء .

لم تكن المسألة مادية ولا اهتماما بالجودة فقط من قبل هيئات التقييم بل حتى ذهب الاهتمام الى ايجاد برامج للحفاظ على الامراض المزمنة كأمراض القلب والشرايين والسكري والسرطانات والكلى وغيرها . السبب : انهم وجدوا ان هذه الانواع من الامراض ومحاولات علاجها بالطريقة الروتينية – والتي نحن نفعلها الان – اثبتت مساهمتها الكبيرة في رفع مستوى تكاليف الخدمات الطبية وبشكل كبير جدا ، وكذلك ، عند مراجعة مستوى الخدمات العلاجية المقدمة لهم ، ثبت انهم لم يحصلوا على الخدمات العلاجية اللازمة لتحسين حالتهم مع ارتفاع تكلفة علاجهم الحالية . ولكن مع هذا كله كانت ولا تزال ميزانيات الخدمات الصحية والطبية في تزايد مستمر مع عدم توافقها مع جودة الخدمات المقدمة . فلذلك كان لابد من العودة الى المريض وتقاسم كلفة العلاج معه ، وهذا ما قد يحصل لدينا ان استمرينا على نفس الخطى الامريكية التي بدأت الان تحاول البحث عن التخفيف عن الاعباء المالية على المستهلك الامريكي والدعوة لإيجاد برامج ذات فائدة مالية وعلاجية بالنسبة له . اليوم ، نشهد حركة التغيير الامريكية عن طريق اقرار قانون تعديل الخدمات الطبية ، ولن اخوض فيه كثيرا ، لكني اردت الاستفادة من التجربة الامريكية الطويلة باعتبارنا نسير اليوم فيما كان يتوافق مع ما كان يدور فيها في ستينيات القرن الماضي ، ولا اريد لمجتمعي ، السعودي والخليجي ، ان يمر بكل هذه الالام التي مر بها المستهلك الامريكي حتى وصلوا بعد كل هذه التقلبات ، بل ان نبدأ من حيث انتهوا .

نتواصل قريبا بإذن الله

محياي 9 : انفاقاتنا الصحية … هل عادت بالفائدة ؟

 

من كتاب محياي

قانون اعادة تنظيم الخدمات الطبية حراك جدير بالدراسة خاصة مننا نحن ، لأنه جاء لتغيير الاسلوب عند بلوغ الخدمات الصحية الامريكية قمة هرم المعضلات وصعوبة التعامل مع التبعات وثقل الاعباء على المستفيد الامريكي ، فكان الحل البشري اليوم الافضل لاحد اكبر عقبات الحياة السليمة ، ولسبب اخر ، لأننا )وبشكل او باخر) نسير على نفس الخطوات – ولو شكليا او عمليا – التي قادت الى تلك التفاقمات على مر العقود الماضية التي تطلبت ان يكون تصحيح الوضع الصحي الامريكي كأول مشروع يهتم به اوباما بعد تسلمه سدة الحكم .  اهتمامي بالأسلوب الامريكي هنا سببه التقارب الكبير بين ما نعيشه وما يعيشه الامريكي والتناغم الكبير بين الخطوات والمراحل المالية او الخيارات الجوهرية التي مروا بها ونمر بها اليوم .

بالانجليزية : شرح لأليات إعادة هيكلة النظام الصحي الامريكي

ولذلك فان السؤال الذي يطرح نفسه : ما سر الارتباط – هذا الارتباط الكبير –  بالرغم من انه اسلوب حياة وليس توزيع لأسواق ، واين منا اساليب الحياة الصحية الرائدة العالمية ، كالنظام الكندي والبريطاني والالماني والياباني ، و هل تعاني الصين مثلا كبلد مثلما سوف نعانيه لاتباعنا الاسلوب الامريكي القديم ، ام ان الفرد الصيني ، بالرغم من اعدادهم ، يعيش حياة صحية افضل !

مقال لطيف يصف الخدمات الطبية الصينية

اول الخطوات التي اتخذها المفكرين – قبل صناع القرار – عندما نظروا فيما اعترى المستفيد وغير المستفيد من النظام الصحي الامريكي ، هو الاسلوب المتبع في تعامل الفرد وعائل الاسرة في التعامل مع الامراض والعوارض الصحية ، وهو التفاعل معها ان وجدت (العلاج التفاعلي) ، وعدم اتخاذ زمام المبادرة والتحكم في الصحة من البداية وحتى قبل ظهور الاعراض والامراض (العلاج الوقائي) . ولذلك وجدوا ان التحكم في الاسعار والتكلفة قد يكون صعبا ومستحيلا ومضطردا اذا كان بطريقة العلاج التفاعلي ، واكثر سيطرة واقل انفاقا باتباع الاسلوب الوقائي . اما من ناحية الفائدة العائدة على المستهلك و المستفيد ، فلا يختلف فيها اثنان من ناحية التكلفة ومن ناحية التطبيق والاثر على ايهما افضل اي عاقل وحكيم ، الا من كانت مصلحته ومنفعته في سوء الحالة المرضية للناس .

من البرامج الناشئة في ظل تزايد الطلب من المستفيد الامريكي ، هي برامج العناية الطبية المتكفلة بتغطية الكوارث الصحية الفردية والتي ليس لها بوادر سابقة كالتعامل مع الشلل بعد الجلطات الدماغية ، والحاجة الى الاعضاد النادرة  كالقلب والبنكرياس ونحوها ، ولك ان تتخيل كلفة هذه البرامج اذا ما قارناها بالبرامج العلاجية التفاعلية فضلا عن الوقائية . ولكن مع حتى نشوء هذه البرامج ، اصبحت التكاليف اكثر فاكثر ، بسبب السعي في تغطية الحاجة ، وعدم التخطيط للتقليل من الاعباء مع الايفاء بالمتطلبات . حتى تبين لهم الحاجة الى ايجاد برامج العلاج الوقائي لعلها ان تقلل التكاليف العلاجية – وان قللت الامراض المستقبلية فعصفورين بحجر – من ضمن سلسلة برامج شركات التامين ، فجاء توفر برامج ربحية لمجرد عمل فحوصات دورية للأصحاء ، فحوصات البحث المختبري عن البحث عن الامراض بناء على التاريخ العائلي كأمراض السرطان او بناء على وجود المسببات كالسمنة لأمراض السكر والضغط ، وايجاد التطعيمات والتحصينات الضرورية والموسمية .

كان توفر مثل هذه البرامج بتكلفة قد لا تتجاوز الشعور بالعبئ علي اقل عائل من محدودي الدخل وبأسعار رمزية جدا , حتى اصبح الحديث عن العبيء المادي وتكاليف العلاج بين المريض وطبيبه من الماضي شيئا فشيئا . واقرب مثال ممكن ان يوضح مدى الفائدة الطبية ومدى التقليل في التكلفة ما بين العلاج التفاعلي والعلاج الوقائي من العالم الطبي نفسه ، هو في معالجة الاسنان ، والكل منا يدرك تكاليف العلاج في الاسنان عندما تريد ان تنزع عصبا او تضع تاجا او تركب طقما في مقابلة تكاليف و اهمية و راحة اجراء فحوص دورية في حالة الاسنان سليمة في محاولة الحفاظ عليها ومعايشة اساليب العناية بها فان مثل هذه البرامج الدورية تكون تكلفتها بسيطة جدا في مقارنة العلاج عندما تحتاجه .

اليوم ، اصبحنا نستهلك ونستخدم ادوية كثر – كيماويات اكثر الى اجسامنا – ، زياراتنا الطبية اكثر من الاجيال السابقة ، عمليات جراحية اكثر من اسلافنا ، منذ متى كان علاج السمنة بالجراحة ، و هل فعلا نحتاج الى الكيماويات من اجل ضيقة الخلق ! في مقابل ان الحالات الصعبة ونهايات الامراض المزمنة والعديد من السرطانات لا تشفى ، بل ، مع كل الامكانيات التي توفر لها وتنفق عليها ، في الاخير تموت !

هل ذهابنا للمستشفيات اصلا ظنا منا انه سيطيل من اعمارنا !  او سيمنع تسرب الامراض المزمنة او مضاعفاتها الينا ! هل توفيرنا للمال من اجل العلاج في الكبر باي شكل من الاشكال – التقاعد الطبي ، التأمين الطبي ، التأمينات الاجتماعية – عامل حقيقي وواقعي ، ام انه من طول الامل ، وهل طول الامل حقيقية ام خيال . هل تقاس اعمارنا بحجم استثماراتنا ، ام بحجم حساباتنا ، ام بحجم انفاقنا ؟ هل حساباتنا الاستثمارية لنا ام للورثة ؟ . ما الرابط بين الحياة والمال والصحة ؟ هل الاشخاص الذين يقدمون على تأمين حياتهم الصحية لما بعد الستين افضل حالة صحية من غيرهم في الاساس ؟ وان كان نعم ، فما الذي يسعون اليه في ظل ثبات معدلات اعمار الوفيات ، وتوحد اسباب الوفاة بين الناس .

يتبع قريبا بإذن الله

محياي 8 : من هو المبتسم الأكبر من وضعك الصحي ؟

 

من كتاب “محياي”

العلاج التفاعلي هو طلب الخدمات الطبية القائم على التوجه للخدمات الطبية عند شعور الفرد بالحاجة لها ، كالشعور بالآلام او الوهن او الاعراض الطبية الاخرى ، وهو ما يجعل توجيه الخدمات الطبية المقدمة نحو التشخيص والعلاج فقط ، وهو امر مكلف جدا بل باهض التكاليف . بخلاف العلاج الوقائي وهو التوجه الى الخدمات الطبية في مراحل مبكرة ومنتظمة وقبل حدوث اي من الاعراض من اجل تفادي الامراض واعراضها . ولك ان تتخيل مجمل الفوائد الصحية والحياتية وكذلك مقدار التكلفة المادية على مثل هذا التوجه .

من التوجهات الاخرى التي نعيشها اليوم ، والمؤثرة في نسبة كبيرة من الافراد والاسر السعودية والخليجية ، هو تحول مسؤولية العلاج من الفرد نفسه الى صاحب العمل بالنسبة الى شريحة الموظفين وهي الان كبيرة جدا ، فأصبحت الشركات والمؤسسات واصحاب الاعمال هو المسؤولين ماديا عن توفير الخدمة الطبية ، وبشكل او باخر عن توجيه دفة نوعية العلاج والخدمة المقدمة ، اما من خلال تحديد المستشفيات المقدمة للعلاج وكميتها وتحديد مستواها ، او تحديد نوعية برامج التأمين المشمولة والمصرح بها . فبالتالي اصبح صاحب العمل هو محدد مستوى الخدمة الطبية ، وليس شركة التأمين ، ومن باب اولى ليس الفرد نفسه . بالرغم من ان هذا المنحى من اصحاب الاعمال بدا في بلادنا قديما من قبل الشركات الاستثمارية الرائدة ، ولكنه الان اصبحت ممارسة مشاعة في عالم الاعمال حتى على القطاعات الصغيرة ، بل الزاميا من اجل تفادي التراكمات الصحية . برأيك ، من الذي يحدد مستوى الخدمة والعلاج او حتى مكانها ونوعيتها في ظل هذا الاتجاه .

المتعارف عليه ان كمية التغطية العلاجية غالبا ما تكون محدودة بمبلغ معين سنويا لا يمكن للفرد او عائل الاسرة ان يتجاوزها ، وان اقتضت الحاجة الى ما هو اكثر اما لصعوبة العلاج وغلاء ثمنه فان الفرد غالبا ما يتجه للدولة في حل معضلته وهنا تكون الاعباء المضاعفة على المستشفيات الحكومية باعتبار ان اغلب الحالات المتقدمة لها من الحالات باهظة التكاليف ويتطلب متابعتها تكاليف اضافية وعالية .

عند مشاهدتي لمستوي مقدمي الخدمات الطبية في بلادنا ، من مستشفيات ومستوصفات ومراكز علاج ، وجدت ان القليل فقط من لديه الحرص الكافي لمتابعة التطورات الطبية  و المستجدات و القليل جدا من يحرص على توفير اخر التقنيات والخبرات والكفاءات الطبية مع المامه بتأخر العوائد – وبالتالي فإنها رفعت تكاليفه نسبيا -  وان الاستثمارات الطبية عموما هي استثمارات ليست بالقصيرة الاجل ، الا اذا كانت من – اللي مشي حالك ، واي كلام  !  المرضى او مستهلكي الخدمات الطبية اصبحوا غالبا معزولين عن الكلفة المادية للخدمات – ” روح ودق الكرت ويعالجونك ، ولا تشيل هم ” – هذه المسؤولية تحولت الان الى اصحاب الاعمال لموظفي القطاع الخاص ، اما موظفي القطاع العام فما زالت حياتهم مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمراكز الصحية والمستشفيات الحكومية المركزية للعلاج التفاعلي ، فضلا عن العلاج الوقائي ، او ان يتحمل بنفسه مصاريف نفسه واسرته ، وهنا يكون التأثير المباشر على الافراد والناس من شركات التأمين . والسؤال هل ستثق في من له مصلحة مادية بحته وتقوم ارباحه بمقدار سوء حياتك الصحية ، فكلما ازددت صحتك سوءا كلما زادت ارباحه ! فكيف سيتجه الى البرامج الوقائية اذا .

هذا الحراك في الحياة ، وفي الحياة الصحية للناس ، زاد حراكا – او تفاقما – عند ابتعاد الشركات الرائدة الاستثمارية في قيادة دفة الحياة الطبية للناس حيث كانت الناس تعتمد عليهم بدرجة اساسية ولعقود من الزمان ، ولأسباب عديدة ، اما لان الخدمات الطبية قد لا تكون من الاعمال الاساسية لمثل هذه الشركات ، او لان مع تراكمات القرارات على مدي هذه العقود الطويلة في القطاع الطبي الخاص بها قد اخذ بها منحا بعيدا زاد من الارهاقات المادية لها واصبحت مراكز انزاف فضلا على ان تكون ذات قيمة مساندة عالية لمثل هذه الشركات الاستثمارية ، او باعتبار ان الخدمات التأمينية و ارتباطها بالخدمات الطبية المقدمة من المستشفيات الخاصة قد بلغت مرحلة من النضج او الكفاءة بان تهتم بأهم مقومات هذه الشركات وهو المقوم الانساني البشري – وخاصة المواطن – بالرغم من انك لو سألت اي فرد في المجتمع عن مثل هذا الاختيار او التوجه لأجابك – وبكل سخرية – باستغراب وتهكم : ليه ؟ . بدأت الشركات الرائدة تعاني من وطأة التكاليف الصحية منذ اكثر من عقدين ، ولذلك كانت تسعى جاهدة للتقليل منها لدرجة التخلي عنها والتفرغ لأعمالها الرئيسية ، قد نتفق او نختلف معها ، ولكنها هي المنفذة والماضية في شأنها ، الامر الذي كانت ومازالت ، وسوف نرى تداعيات هذا الامر على الحياة الصحية على افرادها واسرها ورعاياها ، بل لا ابالغ ان قلت ، بل على المجتمع الكبير عموما ، سلبا اكثر منه ايجابا ، و ما زالت الشركات التي تزيد ارباحها بسوء الحالة الصحية للناس هي المبتسم الاكبر في ظل هذا الحراك .

نواصل قريبا بإذن الله

محياي 7 : أنت .. وشركات التأمين الصحي

 

من كتاب محياي

وان كان عقدا من الزمن ، الا اننا ما زلنا تعيش اوليات التجربة مع التأمين الصحي ، والى الان لم تظهر الاثار المترتبة على اعتماد الناس عليه ، مازال البعض يتجه اليه من باب – امن نفسك واهلك وارتاح – ولم يدرك حقيقة ما ستؤول اليه التجربة المتراكمة . مازالت ارباح شركات التأمين واصولها في تزايد في سوق الاسهم المحلية بسبب استثمارها لقلة وضوح صناعة – طبخة – التأمين ودخوله الى عالم حياة الناس . رويدا رويدا ، ستتعرف الناس على قواعد واصول اللعبة ، وستتكون لديها التجربة ، ولكن اتمنى ان يكون ذلك باقل قدر ممكن من ازهاق الارواح ، وضياع الاحباب ، وفقد الابناء ، واضاعة الاموال فيما لا يعود بالنفع . باختصار : شركات التأمين – ليس كلها طبعا – الان تربح بسبب عدم معرفة الناس الكافية بالاستخدام الامثل لأموالنا الصحية ، ولعدم تشكل العلاقة المطلوبة بين الناس ومعالجيهم . نامل في هذا الكتاب ان نعرف كيف ولماذا !

يقال : لماذا لا نبدأ من حيث انتهى الاخرون : الاعباء المادية لمثل هذه البرامج التأمينية كانت احد اكبر عوامل وقوف النظام الصحي الامريكي في عام ٢٠٠٨على حافة الهاوية ، و عندما نظروا في الموضوع من اساسياته ، اكتشفوا انه عائد بالدرجة الاولى الى الافراد انفسهم وليس الى شركات التأمين . ولمن اراد ان يطلع على المزيد : فاني لا اوصيك بقراءة كتاب اخر في هذا المجال ، وانما بمشاهدة فيلم وثائقي والذي كان مرشحا لجوائز الاوسكار ، لمايكل مور ” سيكو – Sicko “ .

اسباب جعل الفرد هو السبب الرئيسي ، منها ما هو عائد لعدم حسن تقدير التكلفة المطلوبة للبرامج العلاجية ، وخاصة فيما يتعلق بالعلاج التفاعلي وليس العلاج الوقائي ، وسأعود الى تفصيل هذا قريبا . من الاسباب ايضا هو ان طلب العلاج من الافراد يكون بعد التعرض والتوجع من الاعراض الطبية ، وليس قبلها ، ” يعني : متى تبغانا نروح !؟ ” احد ممكن يتساءل. وغالبا نروح ندور على الاغلى ثمنا من البداية ” ابي اشوف استشاري ! “ ، ومن ثم نصطدم ان التأمين ما يغطيه ، وبعدين نقول ” هذول التأمين لعابين ” ، ومن بعدها نختار اغلى الاشعات واغلى التحاليل ، وغالبا تكون غير مطلوبة ، او ذات فائدة طبية محدودة ، ” كيف تكون الاشعة المغناطيسية ذات فائدة طبية اقل ، وهي افضل تصوير ” : بسبب بسيط ان التحاليل المختبرية والاشعات هي مواد مساندة للتشخيص الطبي وليست اساسية ، والذي يحدد اهميتها هو الطبيب المعالج ذو التعليم المحترم والخبرة المحترمة , 55% من التشخيص تتم عن طريق التاريخ المرضي ان تم بصورة ممتازة , والى حتى 75% مع الفحص السريري , ويتبقى 25% فقط للتحاليل والاشعات ! . تخيل انك تخلي طبيب معالج وقد استقدمته من بلد اصلا لا تتوفر لديه هذه الامكانيات ويأتي لدينا ونسلمه هذه الصلاحيات ، وتخيل ان يكون الخيار بيد الابن الذي يتمنى لوالديه افضل الامكانيات وأغلاها ثمنا بغض النظر عن ضرورتها ، او ان يكون الخيار – الدعاية – بيد المسوق الذي يهمه الاستخدام والربح من التشغيل والحصول على اموال الناس بغض النظر عن الهدف اساسا .

ولابد ان اشير هنا الى عامل اخر واساسي وخاصة في مجتمعنا السعودي والخليجي ، من الافراد ، هو الرغبة الدائمة في اظهار القدرة الشرائية ، و إرادة التواجد – حتى لو في العلاج – ضمن الطبقة المختارة ، واتباع التجارب الفردية من الناس حتى لو لم تكن مطابقة ، وهي غالبا غير متماثلة ، وبالأخص في الحياة الطبية . لذلك كان التوجه من صانع القرار الامريكي لمواجهة هذا التصاعد المرهق لانفاق المواطن ، وللإنفاق الاستثماري هو فقط التوجه لإدارة الخدمات الطبية للكوارث الطبيعية ، و يا ليته كان نافعا ، لان الكوارث الطبيعية التي مرت بأمريكا كفيضانات كاترينا و ١١ سبتمبر وزلزال وحرائق كاليفورنيا وفيضانات المسيسيبي والكوارث البترولية البحرية ، فاقت كل الامكانيات الطبية المجهزة ، واهمها مخصصات الميزانية ، مما حدا بإدارة اوباما الى ان يعيد الامور الى نصابها والى التوازن المطلوب في حياة المستهلك الامريكي وتخفيف الاعباء الصحية عليه وفتح الباب لما يزيد عن ٥٠ مليون امريكي لا يتحصلون على اساسيات الخدمة الصحية اصلا ، نعم : اكثر من خمسين مليون امريكي لم يكن يمكنهم الحصول كشفية طبيب قبل احلال قانون تعديل الخدمات الطبية في ابريل ٢٠١٠ . كان التغييب كبيرا لأمر العلاج الوقائي ، وهو الذي ضخم عملية الخدمات الطبية ، ومما حدا بالقانون لإعادة النظر في اعادة البرامج التأمينية الوقائية ، وكذلك النظر في امر علاج الامراض المزمنة واعطاءها جزء من الاولوية المالية .

يتبع إن شاء الله قريبا

محياي 6 : من هو القائد الأول في الخدمات الصحية ؟

 

من كتاب محياي

ستكون الكثير من التجارب التي سنطرحها في هذا الكتاب من عالم القطاع الطبي في الولايات المتحدة الامريكية ، لعدة اعتبارات ، اولها بحكم دراستي لماجستير الادارة الطبية في جامعة تولين بولاية لويزيانا الجنوبية ، ولمشاركتي المستمرة في اغلب الدراسات والحوارات في الجمعية الامريكية للأطباء التنفيذيين . وثانيها وهو الاهم ان النظام الصحي الامريكي هو اكبر الانظمة الصحية على مستوى العالم حجما وكذلك من حيث كثرة طرح الافكار والدراسات والحلول والحوارات بين مختلف المستويات في المجتمع الامريكي من اجل الوصول الى الخدمة الافضل ، وثالثها ان نسبة عظيمة من هذه الدراسات والنقاشات و الآراء يتم ينشرها بطريقة يسهل فيها الوصول لمن انقطع عنهم وحي العلم ممن عاش هناك .

كانال ستريت بمدينة نيواورلينز الامريكية الذي تقع عليه كلية صحة المجتمع – جامعة تولين

و ايضا سنحاول ان نستمد من بعض التجارب من العالم الصحي الكندي الذي عاشرته قلبا وقالبا ، ليلا ونهارا ، ثلجا وصيفا زهاء اكثر من خمس سنوات متواصلة اتقلب فيها بين جنبات افضل المستشفيات الجامعية والمتخصصة ، وعلى عتبات ارقى الجامعات ، والذي اجد نفسي مرغما على الاعتراف او القول بان النظام الصحي الكندي قد يكون احد انجح الانظمة الطبية على مستوى العالم ، ان لم يكن انجحها ، واكثرها ملائمة لواقع مجتمعنا السعودي والخليجي . فلذلك نحن قد نستفيد من التطورات اليومية والمتفاعلة من الحياة الصحية الامريكية كمستفيدين ومقدمي خدمة ، ولكن الحياة الصحية الكندية قد تكون اكثر إيفاء وفائدة لصناع القرار .

قد تكون الامراض ، والاوبئة ، والازمات ، و الديون ، وصعوبة وصول المرأة الى المساعدة المطلوبة ، بل حتى بعض الفتاوى والادعية هي اكبر اسباب هلاك الامم وخاصة في هذا الزمان ، ولكن المحرك الاساسي لكل هذه العوامل – والله اعلم – هو العامل الاقتصادي ، جيب كل واحد مننا . العامل الرئيسي في عدم زواج الشباب وتصغير سن الزواج – وهو الحل الرئيس لعالم الشباب – عامل اقتصادي ، حل الرسول صلى الله عليه وسلم لمشكلة فاطمة وعلي رضي الله عنهما كانت اقتصادية ، تعاملنا مع المنتجات المحلية ومثيلاتها الخارجية كلها بأسباب اقتصادية .

جادة الجامعة في مدينة تورونتو الكندية – الذي تقع عليه اهم المستشفيات الجامعية

ضع العامل الاقتصادي في صورة من حواراتنا ومشاكلنا – وحتى فتاوينا، وخصوصا بعد رحيل الكبار : ابن باز وابن عثيمين والالباني والشعراوي وغيرهم من الاعلام الكبار – ستجد انها اليوم قد تكون الدافع الاكبر . عندما اخترعت – او اكتشفت – الكهرباء ، كانت شركة الكهرباء الفرنسية تصمم العروض المخفضة لاستخدام الانارة في البيوت والشوارع ، وكانت تضع الضوابط بل وحتى اصدار المخالفات للبيوت التي تفتح نوافذها نهارا حتى تبقى مظلمة ، فرضا منها لاستخدام الكهرباء والانارة ، عالم اقتصادي مسير عجيب . اكثر ما احدثته العمليات الارهابية من خسائر – وخاصة في نظر بعض الدول – ليست في الارواح وانما في الاهتزازات الاقتصادية التي احدثتها ، الكثير من الخبراء يرون ان خطر التقلبات الاقتصادية عند العمليات الارهابية هي اكثر ما يخشاه المراقبون ، اكثر من الخسائر البشرية ، باعتبار ان الوفيات من العمليات الارهابية هم اقل بكثير من الوفيات من حوادث السير ، ولكن الاثر الاقتصادي اعمق واشمل ، ليس فقط على مستوى ما بعد العملية الارهابية ، وانما حتى التقلبات الاقتصادية نتيجة الخوف من حصول عملية اخرى .

التأمين الصحي، والذي هو احد اهم اشكال تداخل وترابط الاقتصاد بالصحة بالعمل بالفردية بالعائلية و بالحياة الاجتماعية ، والذي تعيشه نسبة كبيرة جدا من الشعب السعودي والخليجي وبصور متعددة وبدأ يتداخل مع جميع فئات المجتمع ويقدم برامج نلحظ اثرها في توجيه دفة الناس لاختيار – او غالبا تنفيذ – سبل وطرق العلاج المتوفرة ، بدا نظام التامين بالدخول الى المجتمع فعليا ليس منذ اكثر من العقد الاخير . مفهوم التامين الصحي كمفهوم وليس كبرامج دخل علينا عندما كنا نعيش ازمة اقتصادية كبيرة بعد نهاية حرب الخليج الثانية وكذلك بعد منتصف مطلع الالفية ، الازمات التي كانت متأثرة بالاقتصاد العالمي . واول من اصابه الارهاق من الخدمات الطبية هو القطاع الخاص عندما كان التأهيل الطبي ضرورة لتفادي ارتفاع عوائد التامين الاجتماعي ، وبالإضافة الى ارتفاع كلفة العلاج للعمالة الوافدة , مما حدا بالقطاع الخاص لان يكون على اول الطريق في عالم الحياة الصحية المسيرة والموجهة بالتأمين الاستثماري . ومن هنا اريد ان أتساءل : من برأيك القائد الاول والمسير الاوحد في مثل هذا النظام ؟ عندما يكون لك ابن او بنت وقد داهمها مرض او اصابة خطيرة ، فمن الذي سيحدد مكان التشخيص ، وامكانيات التشخيص ، وشمولية الفحص ولزوميته ونوع العلاج ومدته ، ومستوى مقدم الخدمة – من اخصائي او استشاري – وكفاءته ، أتساءل هل ستكون انت ولي الامر من تعول وتصرف على ابنائك وكفلت لهم جانب الرعاية الطبية بان اشتريت لهم ضمانا صحيا ، ام هي شركة التأمين ؟! اتمنى ممن عاش التجربة ان يصف لنا .

قصة الإجهاض اليوم

 

اكتشفت امرأة في بريطانيا اليوم تحمل توأمين ، و كذلك اكتشفت أيضاً ان احدهما يحمل تغييرات خلقية في قلبه تنبأ بأمراض مستقبليه بعد الولادة فنصحها الاطباء بإجهاض هذا الجنين والإبقاء على الاخر السليم . بعد عملية الإجهاض ، اكتشفوا انهم اخرجوا السليم وتركوا المريض !

في الاخير ، قررت إجهاض المريض أيضاً ، وخسرت الاثنين !

ما هو واقعنا مع الإجهاض ، وهل نحن ممتون شاكرون لتشريع الباري الخالق بعدم الإجهاض بعد المائة والعشرين يوما من الحمل ؟

محياي 5 : اتجاهات السوق الصحي ؟

 

من كتاب “مـحـيـاي”

اتخاذ القرارات الحياتية الكبرى في العالم الطبي كفصل الاجهزة الإنعاشية عن المريض او الحبيب ، بداية علاج سرطاني لفرد من العائلة ، عدم الانعاش الرئوي عند الدخول للمستشفى لأحد من الوالدين – قرارات ليست سهلة . كلها قرارات كبيرة ومصيرية واحيانا تكون متعلقة بحياة اخرين ، وليس بحياتنا فقط .

مثل هذه القرارات صعبة لعدة اسباب ، الاول ، انها مصيرية ، الثاني ، انها حتمية – ما تقدر تهملها ، لازم تسوي شي – ولكن يصعب التكهن بمدى نجاحها ، والسبب الاخر ، انها نادرة ، احيانا لا تقع للكثيرين منا خلال حياتهم واحيانا لا تحصل الا مرة واحدة ، ولكنها ان حصلت ، فالمطلوب منك اتخاذ القرار السليم . الغريب انك لم تتدرب عليها اصلا ، فكيف من مرة واحدة المطلوب منك ان يكون قرارك سليما ١٠٠٪ وقد تعيش بقية حياتك اثر تبعات هذا القرار . اذا انت تحتاج الى مساعدة !

http://www.stmichaelshospital.com/

مستشفى الساينت مايكل – تورونتو – كندا

العالم الطبي الذي جنيناه من القرن الماضي يعتمد على مبدأ ان الطبيب المعالج يدير ويعالج مرضاه بطريقة ما أريكم الا ما آري ولا اهديكم الا سبيل الرشاد ، يوم رحنا ودرسنا عند الغرب وجدنا ان الوضع مختلف تماما . اكتشفنا ان العملية العلاجية تقوم على اربع مبادئ اساسية . الاول ، تدعيم حرية القرار للمريض ، بمعنى ان يكون المريض او الوصي عليه هو صاحب القرار الطبي ، ويكون دور الطبيب او المعالج هو مساعدة المريض بما اوتي من علم وخبرة وامكانيات مساعدة المريض بالتشاور للوصول الى القرار السليم ، ولا يكون القرار قرار الطبيب ، انما هو قرار المريض . الثاني ، التراحم ، بمعنى انه مهما عمل المريض من تصرفات قد تغضب الطبيب خلال فترة المتابعة والعلاج ، فان الاصل في علاقة الطبيب بمريضه هي الرحمة والتراحم ، وعدم الخصومة و البعد عن التشاحن . الثالث ، عدم الايذاء والضرر ، فان كانت هناك عدة خيارات طبية ، تشخيصية او علاجية ، فان الاصل في التعامل هو الحاق المنفعة وعدم الضرر – لا ضرر ولا ضرار – سواء كان هذا الضرر جسمانيا ، نفسيا ، او حتى ماديا , و اختيار الخيارات الاقل ضررا . رابعا ، السرية المطلقة ، لكل ما يدور في العيادات والعمليات و الطوارئ ، ومن حوارات واسرار ، وملفات ورقية او إليكترونية ، السرية والخصوصية للمريض في جميع الجوانب .

اليوم ، كل بلاد العالم تهتم بأمر الشؤون الصحية ، وتضعها في مقدمة اولوياتها عند الموازنة السنوية والخطط الاستراتيجة ، الرئيس الامريكي الحالي أوباما جعل الرعاية الصحية الامر رقم واحد بالنسبة له وهدفا ينبغي الايفاء به في السنة الاولى من ولايته ، حتى انه قدمه على التصحيح المالي والمصرفي ، ولكنه لم يستطع بالظفر بالتصحيح المطلوب الا بعد خمسة عشر شهرا عند تصديق مجلس الشيوخ على قانون إعادة هيكلة القطاع الصحي مع نهاية الربع الاول من العام ٢٠١٠ . في بلد مثل الولايات المتحدة ، قد يستغرب البعض ان اكبر مشكلة تواجه القطاع هو حصول الناس على الخدمات اصلا ، حيث كانت هناك شريحة كبيرة تتخطى نسبة العشرة في المائة من مجمل الناخب – دافع الضرائب – الامريكي لا يمكنه الحصول على علاج .

مؤتمرات منظمة الصحة العالمية – جنيف

الحصول والوصول الى خدمات طبية جيدة – ان كان هذا هو الطموح – ليست المشكلة الوحيدة ، هناك معضلة جودة الخدمة المقدمة على مستوى الخدمة – والشعور بالرضا من المريض – وعلى مستوى مقدمي الخدمات والعلاج ، بالإضافة الى مشكلة توفر جميع الاحتياجات المطلوبة بأقرب الاماكن للناس ، وباقل التكاليف ، وبأفضل الاسعار . مشكلة التعامل مع القطاع الصحي والطبي من الناحية المادية والمالية هي احد محاور التفكير في هذا الكتاب ، وعلى جميع المستويات ، الناس مع انفسهم ، والاباء في اختيار اسلوب الصحة المناسب لأبنائهم ، والابناء ومع تجميل الحياة لآبائهم ، وشركات التأمين وافضل البرامج العلاجية المطلوبة والملائمة لشعبنا ، وصناع القرار و اين وفيما تكون افضل المصارف واكثرها نفعا على الناس . وانطلاقا من محاولات الامم التي تقدمتنا في مجال الرعاية الصحية وسعيها المستمر لتجاوز اكبر العقبات و محاولة الاطلاع على اساليبهم وافكارهم في هذا الموضوع ، سنصل سويا الى ادراك وفهم واضح يجعلنا نوجه اموالنا واقلامنا ومتطلباتنا الى ابعاد جديدة نكتشفها معا ، وسيوصلنا بإذن الله الى ما هو أهم ، الا وهو الفهم الواضح لمعالم السلوك والتوجهات التي تربط الناس والافراد والشركات وصناع القرار لأسباب الصحة والعلاج ، ولوصول افضل لإدراك اسباب الحياة .

محياي 4 : درهم وقاية … درهم حــيــاة

 

من كتاب محياي

نريد أن نوجه أموالنا بشكل أفضل نحو علاجنا ، ونحو صحتنا ، وبشكل أدق نحو حياتنا . كيف يكون للريال المصروف على العلاج أثره النافع ليس فقط في مواجهة المرض وإنما على الحياة .

ومن ثم فإن السؤال التالي الذي يتمناه الكل وبلا شك ، وبجميع مستويات الناس ، هو كيفية التقليل أصلا من هذه المصروفات والإنفاقات التي قد تتجاوز المئات من الريالات علي الأفراد وعامة الناس الى الالاف سنويا ، وحتى الملايين والمليارات على مستوى الحكومات والدول ؟

كيف نجعل انفسنا اقل عبئا علينا ؟ …  كيف نؤدي حق من نحب بافضل سعة من جيب ؟ … كيف يكون فرد العائلة المريض مصدر حياة للاسرة باكملها  ؟

لا نريد ان نركز على الامراض وعلاجها ، او الاخطاء الطبية ومآسييها ، او التوزيعات الادارية وخططها ، نريد ان نتكلم في الانتاجية ، في التفاعل ، في المبادرات ، في تجاوز المعوقات ، نريد ان نحلق في الحياة ، لا ان نسبح في المستنقعات .

سنحاول ان نجد شيئا من الحلول ، ولكن الاهم اليوم هو ان نفتح باب التفكير والحوار على مجالات مختلفة عن ما نسمعه يوميا ، افاق اخرى من عالم الصحة والحياة قد تكون لواقعنا شفاءآ ، و لأموالنا ومقدراتنا وارواحنا اقل اهدارا . نريد ان نفكر سويا ونخاطب الكل : الناس ، المرضى ، مقدمي الخدمات الصحية ، الخاصة منها والعامة ، شركات التأمين الطبي ، اماكن التسوق والخدمات الغذائية ، الصالات الرياضية والمرافق السياحية ،المساجد , مسؤليي المرافق الطبية من مراكز ومستشفيات وصناع قرار ، والى اي شخص الناس ممكن تواجهه وتخاطبه بشأن خدماتهم الطبية ، وبشأن .. حياتهم . نريد ان نوجه هدفنا بان نقدم اموالنا لا لأجل ان نشتري علاجا او خدمات طبية ، بل ان نشتري خطوة نحو العافية ، خطوة الي الــحــيــــاة .

سوفر نطرح في هذا الكتاب واقعا وقصصا ، مقولات واخبارا ، عن الناس الذين ساهموا في اعادة النظر في امر الحياة وسلامتها ، والصحة وهمومها ، والواقع الطبي وعالمه . كل ما اتمناه ، ان نعيد النظر في تعاملنا مع واقع الحياة الصحية والخدمات الطبية التي نعيشها اليوم ، ان نعرف ما الذي ينبغي علينا ان نتساءل عنه ، ما الذي نهتم به ، ما المهم والاهم ، ما السؤال الذي يجب ان نطرحه اليوم . من المسؤول عن الوضع الصحي الراهن : صانع القرار ام هم الناس انفسهم ، ام المستشفيات الخاصة ، ام مقدمي الخدمة العامة ، ام شركات التأمين ، ام المستثمرين ، ام الاعلاميين الذين يسلطون الاضواء على بعض الجوانب ، ام نحن ، ام الكل .

من المسؤول عن مرضي وعلاجي ، من المسؤول عن صحتي وحياتي . من المسؤول عن مرض ابني او علاج والدي . من بيده القرار لجعل اموالي التي انفقها ، وننفقها ، ذات قيمة ، فضلا على ان تكون علينا وبالا وخيبة . هل اموالنا التي جعلناها من اجل علاجنا وصحتنا جعلت حياتنا افضل ؟

او ليست الغاية من اموالنا ان تجعلنا سعداء ، وان تجعل حياتنا اكثر اشراقا ، فهل هي كذلك الان ؟

الحبيب صلى الله علي وسلم قال ان اعمار امتي بين الستين والسبعين ، هل نحن ننفق الان لتفادي هذه الحقيقة، هل ننفق لعلاج الموت ! ، هل حجم إنفاقاتنا تشير الى محاولتنا رفض مبدأ الموت او المرض ومحاولة البحث عن حلول اخرى ؟ اذا ما الهدف من كل هذه الإنفاقات ؟ هل هو محاولة لتعديل السن الرسمي للموت عند البشرية الحالية كما اشار الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم ؟ ام هو رفاهية جيل من البشر لن يتغير حالهم عن ما تحصل عليه اسلافهم من البشر … كل البشر ؟

يتبع ان شاء الله